حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
161
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
تكفيره ولا نفاق . فظهر من التقسيم أن المنافق هو الذي لا يطابق ظاهره باطنه سواء كان في باطنه ما يضاد ظاهره أو كان باطنه خاليا عما يشعر به ظاهره ، ومنه « النافقاء إحدى حجرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها » فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج . الثانية : زعم قوم أن الكفر الأصلي أقبح من النفاق ، لأن الكافر جاهل بالقلب كاذب باللسان ، والمنافق جاهل بالقلب صادق باللسان . وقال الآخرون : المنافق أيضا كاذب باللسان لأنه يخبر عن كونه على ذلك الاعتقاد مع أنه ليس عليه . قال عزّ من قائل : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ المنافقون : 1 ] وأيضا إنه قصد التلبيس والكافر الأصلي لا يقصد ذلك . وأيضا الكافر الأصلي على طبع الرجال ، والمنافق على طبيعة الخناثى . وأيضا الكافر ما رضي لنفسه بالكذب بل استنكف منه ، والمنافق رضي بالكذب . وأيضا المنافق ضم إلى الكفر الاستهزاء والخداع دون الكافر الأصلي ، ولغلظ كفر المنافقين قال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] ووصف حال الكفار في آيتين وحال المنافقين في ثلاث عشرة آية ، نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم وفضحهم وسفههم واستجهلهم واستهزأ بهم وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم وعمههم ودعاهم صما بكما عميا وضرب لهم الأمثال الشنيعة . الثالثة : قصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة « الذين كفروا » كما تعطف الجملة على الجملة . وأصل ناس أناس بدليل إنسان وإنس وأناسي . حذفت الهمزة تخفيفا ، مع لام التعريف كاللازم . وقوله « إن المنايا يطلعن على الإناس الآمنينا » قليل . ونويس من المصغر الآتي على خلاف مكبره كأنيسيان . سموا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنسون أي يبصرون كما سمي الجن لاجتنانهم . ووزن ناس فعال لأن الزنة على الأصول كما يقال وزن ق أفعل وهو اسم جمع كرخال للأنثى من أولاد الضأن . وأما الذي مفرده رخل بكسر الراء فرخال بكسر الراء . « ومن » في « من يقول » موصوفة إن جعلت اللام في الناس للجنس كقوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ [ الأحزاب : 23 ] ليكون معنى الكلام أن في جنس الإنس طائفة كيت وكيت ، فيعود فائدة الكلام إلى الوصف . وإن لم يكن مفيدا من حيث الحمل لأن الطائفة الموصوفة تكون لا محالة من الناس ، ولا يجوز أن تكون « من » موصولة حينئذ ، لأن الصلة تكون جملة معلومة الانتساب إلى الموصول فتبطل فائدة الوصف ، فيبقى الكلام غير مفيد رأسا . وإن جعلت اللام للعهد فمن تكون موصولة نحو وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ